التبريزي الأنصاري
629
اللمعة البيضاء
الإجمال ، وذكر الخاص بعد العام لفوائد يقتضيه الحال والمقام ، وقوله تعالى : ( فظلتم تفكهون ) ( 1 ) أي تعجبون بما أصابكم وحاصله تندمون . و ( آمنون ) أي مطمئنون ، وقد مرت الإشارة إلى معنى تلك المادة ، وفي رواية ابن أبي طاهر : ( وأنتم في بلهنية وادعون آمنون ) ( 2 ) ، قال الجوهري : في بلهنية من العيش - بضم الباء وفتح اللام - أي سعة ورفاهية ( 3 ) . وهو ملحق بالخماسي بألف في آخره ، وإنما صارت ياء لكسرة ما قبلها ، ويقال بلهنة من العيش كدحرجة ، أيضا وفي الكشف : ( وأنتم في رفهنية ) ( 4 ) وهي مثلها لفظا ومعنى ، والظاهر في بلهنية ورفهنية زيادة النون والياء والأصل من البله والرفه . و ( التربص ) الانتظار ، يقال : تربصت قدوم زيد أي انتظرته متوقعا ذلك ، ومنه المتربص للمحتكر ، وأصله من قولهم : ربص بالمكان إذا لزمه وأقام به ، وقوله تعالى : ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ) ( 5 ) أي تمكث أربعة أشهر ، وقوله تعالى : ( قل كل متربص ) ( 6 ) أي منتظر للعاقبة . وتربص الدوائر تربص نزولها ، والدوائر جمع الدائرة ، وهي صروف الزمان وحوادث الأيام والعواقب المذمومة ، لكونها دائرة على الإنسان ومحيطة به ، وأكثر ما تستعمل الدائرة في تحول النعمة إلى الشدة ، وكل نائبة دائرة سوء ، أي كنتم تنتظرون نزول البلايا علينا وزوال النعمة عنا . و ( التوكف ) التوقع من الوكف بمعنى الوقوع من قولهم : وكف المطر أي وقع ، فيقال : توكفه أي انتظر وقوعه ، ويقال : توكف الخبر إذا انتظر بلوغه ووصوله .
--> ( 1 ) الواقعة : 65 . ( 2 ) بلاغات النساء : 13 . ( 3 ) الصحاح 6 : 2227 / بله . ( 4 ) كشف الغمة 2 : 111 . ( 5 ) البقرة : 226 . ( 6 ) طه : 135 .